الأحد، 10 يوليو 2016

صفرو...مدينة الكرز وأورشليم اليهود


تقع مدينة صفرو  في سفح جبال الأطلس المتوسط على بعد ثمانية وعشرين كيلومترا جنوب شرق مدينة فاس، في طريق استراتيجي بين سجلماسة  و تافيلالت، إن المولى إدريس الثاني مؤسس الدولة الادريسية و عاصمتها مدينة فاس العالمية هو من أطلق مقولته المشهورة "سوف نرحل من مدينة صفرو إلى قرية فاس "من هذه المقولة المركزة و المكثفة دلالات على أن مدينة صفرو تأسست قبل فاس بفترة طويلة.
الاسم الأول للمدينة هو أصفراو و ليس صفرو وعند تتبع المعنى نجد أن الاسم أمازيغي ومعناه منطقة مقعرة هذه المدينة التاريخية مساحتها الصغيرة لم تلغي مكانتها العظيمة و عراقتها وأصالتها تاريخيا أناسها طيبون تشربوا سماحتها و توازنها أما عمرانها فطابعه سهل أما أسوارها فشاهقة من اجل التصدي للغارات والهجوم الخارجي.
تشتهرمدينة صفرو بالتواجد الكبيرلفاكهة حب الملوك وهي المدينة الوحيدة التي تتميز بالوفرة في إنتاج هذه الفاكهةالملكية الاستثنائية في المغرب، وقد أنطلق الاحتفال بموسم حب الملوك بالمدينة منذ 1920 ويقامالموسم خلال الأسبوع الاول من شهر يونيو ويعد الموسم فرصة للتعريف بالمدينة تاريخياوسياحيا.
هي مدينة عرفت ببساطة العيش رغم قسوة الحياة، وبتواضع أناسها رغم ارتفاع أسوارها العالية الشاهقة، وبمغاراتها الغامضة وغاباتها الموحشة رغم وضوحها وصفاء ونقاء جوها المنعش ونسيمها العليل.
ذاك الزائر المتجول في أحيائها العتيقة ودروبها القديمة، كلما توغل أكثر.. إلا وشده عبق ماض بعيد، وكأنه يتصفح مخطوطا أو كتابا تاريخيا ضرب في القدم واختزل مجد وحضارات أمم خالدة.
عيونها المتدفقة تنطق بالكرم والترحاب، وأشجارها الوارفة الظلال تحضن حاجيها بالحب والحنان، وشلالها الغزير المنهمر يوحي بالخير والعطاء، أما واديها الجارف فلا يحمل مع تياره إلا إعجاب الزوار المفرط بجمال هذه المدينة الساحرة، وكأنها قطعة من الماس تتوسط عقدا من حبات الروعة والجمال على صدر المملكة المغربية.
 يقام مهرجان حب الملوك انطلاقا من يوم الجمعة وينتهي يوم الأحد ويتخلله عرض لجميع أنواع الفاكهة وكذلك تنظيم مسابقات ثقافية دينية وفنية وتتحول المدينة الى مسرح يعج بالالوان والسياح من كل بقاع المغرب وكذلكأوربا.والحدث البارز في موسم حب الملوك هو اختيار ملكة حب الملوك حيث تنظم مسابقة يتم فيها التنافس بين الفتيات وتقوم لجنة مختصة باختيار ملكة حبالملوك والتي تتطلب فيها مجموعة من المتطلبات كالانتماء للمدينة والجمال.
ساهمت تجارة القوافل القادمة من الشمال المغربي والمتجهة نحو تافيلالت وسجلماسة في توسع عمران المدينة فأصبحت مدينة صفرو بذالك محطة رئيسية لهذه القوافل بعد أن استقر بها بعض التجار اليهود، الذين كانوا جاؤوا من واحات الجنوب المغربي، فشيدوا بها ملاحا لا زال قائما إلى يومنا هذا وأقاموا المرافق التجارية. وهكذا، ازدهرت بها الأنشطة الاقتصادية طيلة ما يزيد عن قرنين ونصف.
وعرفت مدينة صفرو عند اليهود بإسم "أورشليم الصغيرة"، وعند الفرنسيين باسم"حديقة المغرب"، وباسم "مدينة حب الملوك" عند سكانها. كما أن السر في علو أسوارها فهو التصدي للغارات والهجوم الخارجي، أما القرى والأرياف المجاور لها كعزابة وسكورة والبهاليل ومزدغة الجرف وصنهاجة وموجو وبني يازغة، فهي امتداد لجمال المدينة الطبيعي والتاريخي. إذ تشتهر هذه الأرياف بزراعة الفواكه كالكرز والتفاح والإجاص والحبوب والخضروات وإنتاج زيت الزيتون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق