السبت، 2 يوليو 2016

قصة نجاح مهاجر مغربي خَبِر "التجديد تحت الشمس" في بلاد الطواحين















شكري موساوي 32 سنة، وهو من مواليد مدينة "خَودَا" الهولنديّة، بينما يتحدّر من أسرة خاضت تجربة الهجرة انطلاقا من مدينة الحسيمة، بمنطقة الريف في شمال المغرب، وشدّت الرحال صوب الأراضي المنخفضة بحثا عن مستقبل أفضل للوالدَين كما للأبناء.
ترعرع موساوي بالمدينة نفسها التي رأى النور فيها، المشتهرة بالصناعات ذات الصلة بالحليب ومشتقاته، والتي كان أبوه واحدا من العمّال المساهمين في ديناميتها؛ ثم جاءت مرحلة هجرة ثانية قادت آل موساوي إلى شمال المملكة الهولنديّة، وتحديدا صوب "ألكْمَار"، التي نال فيها جلّ نصيبه من التربيّة والتعليم.
تمدرس شكري بفضاء "المدرسة الأوروبيّة" بالحاضرة الجديدة لاستقراره، وهي مؤسسة خاصّة معروفة بمستواها المتميّز المستمدّ من المحتوى الدراسي المُعتمد، إلى جوار ما يتحقق من جودَة الأطر التربويّة التي تسهر على التعاطي مع المتعلّمين..فكان أن ظفر الشاب الهولندي ذو الأصل المغربيّ بنشأة حدّد ضمنها ميله إلى المواد العلميّة في المستوى الثانويّ.
في مرحلة التعليم العالي عمل موساوي على قصد كلية التكنولوجيا بجامعة مدينة "دِيلْفْتْ"، وكان ذلك عام 2001، مختارا دراسة النقل واللوجستيك والتخصص في الطاقة الشمسيّة على وجه التحديد، آملا من وراء ذلك البروز في هذا المجال الذي يظفر برهانات مستقبلية، جاعلا المتعاطين معه قريبين من آفاق ازدهار واسعة.
  وقد اختير سنة 2013 من بين أفضل عشرة مقاولين بهولندا، ويوجد اليوم على رأس شركة (إتيرنال سان) المتخصصة في تكنولوجيات محاكاة الطاقة الشمسية والمستقرة بمدينة ديلفت بالأراضي المنخفضة، التي أسسها منذ ثلاث سنوات فقط، تلك هي قصة نجاح الشاب المغربي شكري موساوي الذي خبر ميدان الطاقة المتجددة بل وساهم في إحداث ثورة في مجال محاكات الطاقة الشمسية وقياس فعالية الألواح وجودتها.

 يعتبر من بين المقاولين الشباب المحظوظين بهولندا وبالخارج، ففي ظرف ثلاث سنوات فقط، تمكن من أن يحجز له مكانا من بين ألمع المقاولين والخبراء في مجال التكنولوجيات النظيفة.

لما لا وهو الآن يحظى بثقة شريحة واسعة من الزبائن عبر العالم، تضم كبار المستثمرين والمعاهد البحثية، فضلا عن حصده عددا من الجوائز الرفيعة. كما أن المسار الناجح لشركة (إيتيرنال سان) المملوكة لشكري موساوي، وزميله منذ الدراسة ستيفان ريست، مدهش وقد يشكل مصدر إلهام لمجموعة من الشباب الطموح سواء في هولندا أو المغرب أو باقي بلدان المعمور.

في البدء، كان طموح شكري موساوي، المنحدر من مدينة الحسيمة، لا يتجاوز تطلعات شاب حديث التخرج من جامعة التكنولوجيات بمدينة ديلفت، والمقتصر على إنتاج ألواح الطاقة الشمسية وتسويقها، ويحكي شكري موساوي في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، قصة نجاح الجهاز المبتكر والفريد الذي ظهر سنة 2011 والتهافت عليه من قبل الشركات المحلية والأجنبية. إذ بعد أسبوعين من الإشادة الكبيرة من طرف أستاذهما، بدأ الاهتمام والطلبات الأولي على الجهاز تظهر على مستوى هولندا.


 حيث تمكّن وقتها، من الوصول إلى تركيب لاقط شمسيّ اعتُبر متطورا جدّا، أخذا بالاعتبار الشق النظريّ لتحقيقه، فكان أن أراد، مطلع العام 2011، نيل إشهاد على تجريب هذا المنتج بما يمكّن من تحديد استيفائه للمعايير التصنيعيّة المرغوب فيها، فخلص إلى غياب أيّ نظام للتعامل مع هذا المسعى، ما فتح أمامه، بمعيّة شريكِه في التجريب، باب عمل إضافيّ يبتغي إيجاد آليّة ممكنة من اختبار كلّ لوح يلتقط "الفوتونَات الضوئيّة".
ويتذكر موساوي “طلبوا منا أن نحدد سعرا لهذا الجهاز، كنت أنا وزميلي غير مصدقين”، وتم تحديد موعد تسليم أول طلبية بعد أربعة أشهر ومن هنا كانت البداية”.

ولكون الأنباء السارة لا تأتي فرادى، شرعت المجموعات البحثية والجامعات المتخصصة في التكنولوجيات الدقيقة عبر العالم في طلب الحصول على هذا النظام من أجل التمكن من مراقبة والمصادقة على جودة الألواح الشمسية. وبالتالي حصل الجهاز على تقديرات ممتازة من قبل الفاعلين الدوليين المتخصصين في المحاكاة ذات العلاقة بالطاقة الشمسية.

وأضاف موساوي قائلا ” وبالتالي رأت (إيترنال سان) النور، كما صار جهازنا وخدماتنا محط طلب بالصين وكوريا الجنوبية وتركيا وسنغافورة والهند، بالإضافة إلى العديد من البلدان بالشرق الأوسط وآسيا وأمريكا”.

واليوم، تعول معاهد البحوث والشركات المصنعة للألواح الشمسية وكذا السلطات المتخصصة في التصديق على (إيتيرنال سان) من أجل المصادقة على الجودة وعلى معايير إنتاج الألواح الشمسية والمواد التي تدخل في تركيبها.
وعبر المقاول المغربي الشاب عن سعادته بأن الشركة صارت اليوم ذات صيت عالمي كبير، ما جعلها تستحق جائزة “غلوبال إيدياز أواردز” (جائزة الأفكار العالمية) التي يمنحها المنتدى العالمي المفتوح للتكنولوجيات النظيفة بسيليكيون فالي بولاية كاليفورنيا، المنطقة التي تعتبر قطب الصناعات الدقيقة بالولايات المتحدة.

آخر شهادة على الثقة المتزايدة في مستقبل هذه المقاولة الفتية، تتمثل في حصول (إتيرنال سان) على تمويل من الفئة الأولى بقيمة مليوني أورو من الشركة الاستثمارية البلجيكية (فيرميك).

وسيتم تخصيص هذا التمويل لتوسعة أنشطة البيع والتسويق الدولية لهذه المقاولة الفتية، التي تتعدى أنشطتها صناعة الطاقة الشمسية، لتشمل اليوم تصنيع مجموعة من الأجهزة المبتكرة للقيام باختبارات دقيقة في مجال صناعة السيارات والفضاء والكيمياء.

ولم يخف السيد موساوي اعتزازه بكون أكبر شركة في مجال صناعة وتركيب الألواح الشمسية بحقل ورزازات بالمغرب تعتبر من بين زبائن (إتيرنال سان) وتلجأ باستمرار إلى خدماتها.

ويعتبر أن المغرب، البلد القوي باستقراره السياسي وإمكاناته الطبيعية الهائلة، بالإضافة إلى بلدان أخرى من قبيل تركيا والمملكة العربية السعودية والهند وكوريا الجنوبية، قام باختيار حكيم وجريء يكمن في تنويع مصادر الحصول على الطاقة.

وأعرب موساوي عن استعداده المساعدة في تحقيق هذا المشروع الضخم بالمغرب، وخاصة في مجال تطوير قدرة المقاولين المغاربة الشباب على الانطلاق عبر مشاطرة خبرته في المجال.

وقال إن المستثمرين يبحثون عن الاستقرار السياسي والمناخ الجيد للاستثمار، والمغرب محظوظ لكونه يتوفر على الاثنين معا، مضيفا أن صحراء المغرب تشكل موردا لا ينضب بالنسبة للمستثمرين في مجال الطاقة الشمسية.

وبالإضافة إلى مهامه كرئيس تنفيذي لشركة (إتيرنال سان)، يعتبر شكري موساوي من بين المحاضرين المطلوبين في عدد من البلدان، إذ شارك في عدة مؤتمرات بكل من شنغهاي وبرلين وسان فرانسيسكو وسنغافورة ودبي، وقريبا سيحاضر بباريس.

وشدد على أنه على استعداد من أجل الذهاب إلى المغرب من أجل تقاسم تجربته، بنجاحاتها وإخفاقاتها، مع أقرانه المغاربة.

ورأت شركة (إتيرنال سان)، التي أصبح رقم معاملاتها يناهز مليار أورو حسب رئيسها التنفيذي، النور في المشتل الشهير للمقاولات (ييس ديلفت)، الذي يعتبر الأول من نوعه بأوروبا والثالث عبر العالم، وصارت تشكل مرجعا في مجال عملها بفضل مثابرة مؤسسيها، وأيضا بفضل المناخ الملائم الذي يوفره المشتل، حيث يلتقي دون كلفة ولا اعتبارات عدد من المقاولين المبتدئين مع رجال الأعمال والباحثين. هو فقط درس واحد، ووحيد، الذي ألح شكري موساوي على إيصاله إلى المقاولين الشباب المغاربة : “انطلقوا، لا تلقوا بالا إلى العثرات الأولى”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق