الاثنين، 11 يوليو 2016

الجلابة التقليدية المغربية, رمز الحشمة والوقار


الجلابة؛ هو لباس مغربي تقليدي فضفاض يلبسه الرجال والنساء. مع غطاء متصل للرأس بأكمام طويلة. وهو مصنوعة بعديد من الاشكال والالوان ؛ عموما يرتدي الرجال ذوات الألوان فاتحة والموحدة في الصيف لتعكس أشعة الشمس، ويكون القماش من القطن أو الكتان , اما في الشتاء فتكون ألوانها داكنة وقماشها عادة من الصوف وأفضل أنواعها من الوبر لتقيه برد الشتاء. وام النساء فتكون عامة بألوان زاهية وهي من الحرير والقطن الناعم. تضيف المرأة في بعض الأحيان وشاح على رأسها.
كما يمثل الغطاء لكلا الجنسين أهمية بالغة في اتقاء أشعة الشمس في الصيف وغبار الرمال وفي الشتاء يمثل مضلة للمطر كما يساعد على حماية الرأس واتقاء برودة الطقس .
لا زالت إلى يومنا هذا تلعب الجلابة دورا مهم بحيث لا زال عامة الناس يلبسونها كما يقول المثل الشعبي المغربي الجلابة سترة في الصيف وفي الشتاء. ويسمى  القب، و(القب) هو الجزء العلوي الذي ألحقه مصممو الجلابة الأوائل بها؛ فهو منها بمثابة الرأس من الجسد، وإن كنا نعلم أن العادة قد جرت بأن تكون الملحقات في الهوامش الجانبية أو في المؤخرة والذيل.
لون الجلابة الصيفية غالبا أبيض أو مزيج بين خطوط بيضاء وصفراء أو غيرها, أما الشتوية والتي يعتمد في حياكتها على أثواب صوفية فألوانها غالبا غامقة. يلبس الرجال الجلابة في مناسبات مختلفة، أحيانا مع الطربوش المغربي الأحمر أو العمامة و الخف الجلدي الأصفر المسمى ب"البلغة", فبالإضافة إلى كونها لباس عرس بامتياز إذ يرتديها العريس المغربي ليلة الزفاف, يرتديها عامة الرجال أيضا عند خروجهم لأعمالهم أو للسوق أو للصلاة.
«الجلابة» المغربية من أشهر الأزياء في عالم الموضة سواء الخاصة بالرجل أو المرأة لخصوصيتها العربية الأصيلة التي تمتد إلى آلاف السنين، وصعوبة تقليدها، وارتبطت بذاكرة الشعب المغربي وبعض دول شمال إفريقيا كالجزائر وتونس، وانعكس ذلك في الأزياء المحلية والفلكلور الغنائي والمأكولات الشعبية.
والجلابة زي موحد في جميع مدن المملكة المغربية ومازالت عائلات كثيرة تمتهن حرفة خياطته التي تتطلب جهداً كبيراً، وهناك الجلابة المشغولة باليد وهي أكثر تكلفة وتحاك من أجود القماش كالبزيوي ويرتديه الملك وعلية القوم، وتوجد الجلابة التجارية وتكون مشغولة بالمكينة لكنها لا تقل دقة عن الأولى،
ورغم أن الكثير من الدول العربية حاولت تقليد الزي المغربي الا انها فشلت لأنه ليس ثوباً عادياً فهو لوحة تراثية تحكي تاريخ البلد عبر آلاف السنين.
يعد (البرشمان) من أقدم التقنيات التي اكتشفها المغاربة الأولون لخياطة الجلابيب. وفيها قدر كبير من الخبرة بعلم الحساب وفك شفرة تداخل الخيوط والمزاوجة بينها حسب نمط التنسيق والتزويق الذي يعرضه الخياط التقليدي أو الذي يقترحه الزبون صاحب الخرقة الصوفية التي استبدلت فيما بعد بالقماش العادي المعروف عند العوام في بلادنا ب(التركال) الخفيف أو الثقيل.
ومن هنا أيضا، وارتباطا بموضوع الجلابة، كانت أريحية المغاربة واسعة لسعة حلمهم وقوة احتمالهم لأشكال القهر والخصاصة والفقر، وللنقد اللاذع وحتى للسخرية. أو ربما لأنهم قد استوعبوا عبر التاريخ البعيد كل دروس وعبر الجلابة و(القشابة) الواسعة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق