شفشاون مدينة في شمال المغرب، الاسم الأصلي للمدينة هو أشّاون أي "القرون" بالأمازيغية ، قيل في تسميتها الكثير و الرأي الذي استقر عليه أغلب المؤرخين أن اسم شفشاون مركب من كلمتين: * الأولى هي "شف" بمعنى: انظر. * و الثانية "إشاون" جمع كلمة "اش" الأمازيغية التي تعني "القرن"، و تطلق في العادة على قمة جبل حادة. و عليه يكون معنى "شفشاون": تأسست مدينة شفشاون حاضرة الإقليم سنة 1471 م على يد علي بن راشد، لايواء مسلمي الأندلس بعد طردهم من طرف الأسبان ; حيث كانت بمثابة قلعة للمجاهدين ضد الاستعمار.
إن عامل الجذب الأساسي لها يكمن في بساطتها الشديدة المقترنة بجمال يصعب وصفه، أزقتها الضيقة وأحيائها العتيقة واللون الأزرق الذي يصورها كسماء ممتدة، كل شيء فيها يشي بجمال لا مثيل له.
يقع إقليم شفشاون في أقصى شمال المغرب على سلسلة جبال الريف ويحده شمالا البحر الأبيض المتوسط بواجهة بحرية تمتد على ما يفوق 120 كلم وجنوبا إقليمي وزان وتاونات وشرقا إقليم الحسيمة وغربا إقليمي تطوان والعرائش. وينتمي الإقليم جهويا إلى جهة طنجة تطوان. تبلغ مساحة إقليم شفشاون 4350 كلم مربع.
وبالنسبة لفكرة تأسيس المدينة فيعود إلى الشريف ابن جمعة العلمي ، الذي ينسب إلى المولى إدريس الأول - مؤسس أول دولة عربية إسلامية بالمغرب الأقصى - هو الذي فكر في تأسيس أول رباط للجهاد ضد الغزو البرتغالي بالمغرب الأقصى، و نادى للجهاد من أجل الدفاع عن حوزة الوطن، فالتفت حوله القبائل التي تمكنت من إرغام الحاميات البرتغالية في كل من سبتة والقصر الصغير على أن تظل قابعة وراء أسوار تلك المدن. وقد قاد "ابن جمعة" الجهاد في سبيل دينه ووطنه ضد الغزو البرتغالي في الوقت الذي لم تكن البرتغال تحتل بأرض المغرب سوى مدينتي سبتة، والقصر الصغير.
كان ابتداء تخطيط مدينة شفشاون في الجهة المعروفة بالعدوة وهي عدوة وادي شفشاون في حدود سنة 876هـ/ 1471م، على يد الفقيه الصالح المجاهد أبي محمد الحسن بن جمعة، الذي أذاق البرتغاليين الأمرين، وأصبحوا يحسبوا له ألف حساب، الأمر الذي جعلهم يفكرون في التخلص منه، وفي أثناء تأدية "ابن جمعة" صلاة العشاء في ليلة من شهر محرم 876هـ/ يوليوز 1471م، بمسجد قرية الخروب الواقعة بجبل حبيب الكائن بقبيلة بني عروس، أغلقوا عليه الباب وأضرموا النار في المسجد حيث مات شهيدا رحمه الله، ودفن في مسقط رأسه بقرية إيغاروزيم حيث يوجد قبره الذي تم ترميمه في سنة 1391هـ/ 1971م بمناسبة الاحتفال بمرور خمسمائة سنة على تأسيس شفشاون.
تتسم مدينة شفشاون بالسمات الجبلية، ذات التضاريس الصعبة والانحدارات المفاجئة والأودية المنخفضة والانكسارات الحادة. وقد عرفت تواجد الإنسان منذ العصور القديمة. كما عرفت وصول الفاتحين العرب كموسى بن نصير الذي بنى مسجدا له بقبيلة بني حسان شمال غربي شفشاون، وكذا طارق بن زياد الذي لا يزال هناك مسجد يحمل اسمه بقرية الشرفات.(قيادة باب تازة) وهكذا، فمنذ الفتح الإسلامي للمغرب، أصبحت هذه المنطقة مركزا لتجمع الجيوش. وفي عهد الأدارسة (القرن التاسع)، أصبحت المنطقة تحت حكم عمر بن إدريس الثاني الذي جعل من فاس عاصمة لإمارته. وهكذا عرفت المنطقة وقوع حروب ونزاعات مختلفة حتى تأسيس مدينة شفشاون في 876هـ/1471م على يد مولاي علي بن راشد، لإيقاف الزحف البرتغالي على المنطقة. تحتضن المدينة العتيقة لشفشاون مجموعة مهمة من المباني التاريخية التي تعكس إلى حد كبير الطابع التاريخي والحضاري الذي تكتسيه المدينة.
ومن أشهر الأماكن في مدينة الشاون ساحة وطا حمًام, والقصبة, ومنبع راس الما, إظافة إلى عدة أحياء عتيقة مقل حي السويقة, العنصر, الأندلس...
ولا تزال المدينة محتفظة بالطابع الأندلسي الواضح في بيوتها حتى الآن، كما أنها لم ترث فن البناء والهندسة المعمارية فقط من الأندلس، بل نقلت منها الفن والموسيقى أيضاً، فالغناء الأندلسي وخصوصاً فرق الحضرة والغناء الصوفي سمة مميزة وهامة من سمات المدينة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق