لقرون عديدة, والحرف التقليدية المغربية هي المحرك الإقتصادي لمدينة فاس, وتعتبر حرفة الدباغة من أهم الأعمال الممارسة لجلب لقمة العيش للكثير من أهل المدينة.
عرفت الشعوب صناعة الجلد في العصور القديمة, وتطورت بعض طرق الدباغة على يد الإغريق والرومان القدماء, ولا زالت تلك الطرق تستعمل في يومنا هذا خاصة في مدينة فاس. التي تتوفر على العديد من أماكن دباغة الجلود, ومن أشرها: " الشوارة, الكبيرة, العرسة ", كانت تعرف قديما "بدار الذهب", وقد اشتهرت مدينة فاس بهذه الصناعة منذ القدم, حيث أن أغلب الدباغين توارثوها أب عن جد, لكن اليوم أصبحت هذه الحرفة باب رزق للكثير من الأسر المغربية في الكثير من المدن, كما أنها تلعب دورا مهما في جلب السياحة الأجنبية.
وقد اعتاد الصناع على رائحة الجلود، ورغم ذلك, يمكن لزائر المكان أن يرى بزارات تنتصب على أسطح دار الدبغ، بشكل عشوائي، وهي عبارة عن فنادق قديمة، ومحلات، ومساكن مهددة بالسقوط، يبلغ عددها 7 محلات تجارية، تتخصص في بيع كل المنتجات ذي الصلة بالجلود., وأصحاب هذه البازارات يستغلوننا كصناع، ويبيعون المنتوج باسمنا لوفود السياح، بتواطؤ مع المرشد السياحي، الذي يقنع السياح بأن المنتجات المتوفرة في المحل هي من أيدي الصانع التقليدي بدار الدبغ، ويكسبون بذلك تعاطف السائح معنا، فيبيعون له المنتوج بأثمان باهظة، يتقاسمها صاحب المحل مع المرشد السياحي.
أما بالنسبة لطرق الدباغة, فلا زالت تجري مثلما كانت منذ 6 قرون, كان الدباغون في «شوارة» بفاس التي تعتبر أقدم دار دباغة, حيث تعود صناعة الجلد فيها إلى القرن الرابع عشر للميلاد, حيث كانوا يستعملون في السابق المواد الطبيعية فقط للصبغ، مثل الخابوري والزعفران وزق الحمام وقشور الرمان وغيرها, وبعد أن يدخل الجلد دار الدبغ يمر بمرحلة «المركلة»، وهي الأحواض التي توضع فيها الجلود لمدة 10 أيام، و«المركل» هو مكان تغسل فيه الجلود. وبعد أن تخرج من «المركل» تدخل الجلود إلى «جفنة» أو «قصرية» (على شكل إناء كبير) لتدبغ وتصنف حسب النوع والشكل واللون.
تستخدم الجلود المدبوغة في صناعة الأحذية ذات الرقبة والأحزمة والمعاطف والقمصان وحقائب اليد إظافة إلى منتجات أخرى عديدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق