الثلاثاء، 19 يوليو 2016

طنجة, شيئ من عبق الماضي وروعة الحاضر


 شمال المملكة المغربية, تقع واحدة من أعرق المدن في المغرب, مدينة طنجة (بالأمازيغية: ⵟⵏⵊⵍⵙ وتنطق: طنجيس) , بفضل موقعها الإستراتيجي, أصبحت محطة اتصال وعبور وتبادل الحضارات من الاف السنين, ارتبط تأسيسها بالأسطورة, وتنازعت عليها القوى الخارجية, ولا زالت تحكي لنا بعض من تاريخيها القديم, بفضل اثاراتها ومغاراتها الفريدة,  تتميز طنجة بكونها نقطة التقاء بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي من جهة، وبين القارة الأوروبية والأفريقية. وعلي بعد 12 كم شمال غرب طنجة نري المحيط الأطلنطي يعانق البحر الأبيض المتوسط أمام رأس سبارطيل .
تمتد مدينة طنجة على مساحة تقدر بحوالي 1195 كيلومتر مربع, مناخها المعتدل والرطب,و تواجدها في موقع مطل على مضيق جبل طارق, جعل منها هدفا للأطماع الأجنبية منذ الأزل,  وق تضاربت الروايات حول أصل اسمية المدينة, تقول الأسطورة الشفوية أنه بعد الطوفان, ضلت سفينة نوح  عليه السلام الطريق خلال البحث عن اليابسة، وذات يوم حطت حمامة فوق السفينة وشيء من الوحل في رجليها، فصاح ركّاب السفينة "الطين جا، الطين جا"، أي اقتربت اليابسة، ومن ثم سميت المنطقة "طنجة.
أما الأسطورة الإغريقية فتقول إن أنتي ابن بوسيدون وغايا كان يهاجم المسافرين ويقتلهم وقد صنع من جماجمهم معبداً أهداه لأبيه، وأطلق على مملكته اسم زوجته طِنجة وكانت تمتد من سبتة إلى ليكسوس. وفي معركة قوية بين هرقل وأنتي استطاع هرقل أن يهزمه، وفي الصراع شقت إحدى ضربات سيفه مضيق البوغاز بين أوروبا والمغرب والمغارات المشهورة باسمه، ثم تزوج بعد ذلك زوجة أنتي، فأنجبت له سوفوكس الذي أنشأ مستعمرة طنجيس.
خلال العصور الإسلامية حافظت المدينة على تسميتها طنجة ، لكن أطلق المسلمون عليها عدة تسميات كالبيضاء و ليلى . و حاليا تلقب المدينة عادة بعروس الشمال أو بعاصمة البوغاز.
إلا أن الأقرب إلى الصواب, هو ارتباط الإسم بالسكان الأمازيغ الأصليين, فقد اكتشفت الأبحاث الأثرية قطعا نقدية فينيقية, ورد فيها اسم طنجة بلفظة "tin g"  في الفترة الرومانية أصبحت طنجة تتمتع بحقوق المواطنة الرومانية وربما كانت طنجة هي عاصمة موريتانيا الطنجية المقاطعة الغربية لروما في شمال أفريقيا .. ولا يجب أن ننسى الرحالة الشهير ابن بطوطة الطنجي,حيث منها بدأ رحلاته الشهيرة.
- وقد استخرج منها صخور كلسية استخدمت في صناعة الرحي ،، كما عثر علي أثار رومانية كحمامات ومصانع زيوت
 واحتلت قبائل الفاندال طنجة ومنها استطاعوا العبور إلي الشمال الأفريقي ، ثم بعد قرن من الزمان وقعت طنجة تحت سيطرة الإمبراطورية البيزنطية ، ثم لم يحدث لها ذكر حتي الفتح العربي ,فقد دخلها موسي بن نصير في السنوات الأولي للقرن 8 م ، فلقد انطلق طارق بن زياد عام 711 من المضيق بداية لفتح الأندلس، ومنذ تلك الفتوحات الأولي أصبحت طنجة من أهم المواني علي البحر الأبيض المتوسط وكانت السف تتردد عليها محملة بالبضائع الأوروبية كالأقمشة والتوابل والمعادن وطيور الصيد لتستبدلها بأخري محلية كالجلود والصوف والسجاد والحبوب والسكر .
 وفي عصر المرابطين والموحدين كانت طنجة معقلاً لتنظيم جيوشهم وحملاتهم , وقعت طنجة بعد ذلك تحت الاحتلال الإسباني والبرتغالي وأخيراً الإنجليزي منذ 1471- 1684 م .
 استطاع المولي إسماعيل استعادت طنجة من الاحتلال الإنجليزي عام 1684 م وبذلك بدأت طنجة عهد جديد في تاريخها وكانت تلك الفترة هي حكم السلاطين العلويين واستعادت معها دورها الريادي العسكري والتجاري كبوابة لدول حوض البحر الأبيض المتوسط ،، وشهدت طفرة عمرانية فشيدت الأسوار والحصون والأبواب كما ازدهرت الحياة الدينية والاجتماعية فبنيت المساجد والقصور والحمامات والأسواق ، كما بنيت الكنائس ...
 وفي عام 1921 م هزم عبد الكريم الخطابي الجيش الإسباني في المغرب بعدما كثرت الفتن في أسبانيا ,وطالب الحزب بعودة الحياة النيابية, وحقق الجمهوريون بقيادة زامورا فوزاً ساحقا وطالبوا الملك عام 1931 م بالاستقالة فهرب من البلاد دون أن يستقيل فأعلنت أسبانيا جمهورية ، ولكن اصلاحات زامورا لم تعجب الناس ,فعادت الفوضي وانتشرت المعارك والاغتيالات في الشوارع وعجزت الحكومة الشعبية علي احتواء الموقف, فطالب المحافظون بالعودة لما قبل النظام الجمهوري ، وأثناء الحرب العالمية الثانية كانت طنجة تحت السيطرة الكاملة لأسبانيا ثم عادت تخضع للحكم الدولي عام 1945 م ، فلعبت مطاراتها دورا كبيرا كنقطة انطلاق لطائرات الحلفاء لمهاجمة قوات المحور في شمال أفريقيا . كما أن منائها الحالي ومشاريعها الكبرى, جعلها من أهم المدن الإقتصادية في المملكة. تعد مدينة طنجة من المدن الصناعية بالمملكة شأنها في ذلك شأن الدار البيضاء و القنيطرة تأتي طنجة في المرتبة الثانية، من حيث النشاط الصناعي في إفريقيا ؛ إذ يوجد فيها 78 مصنع تعمل في مجال الملابس . كما أنها موطن لمصنع السيارات رونو الشهيرة في المغرب ، حيث أنتج هذا المصنع سنة 2014 ما يزيد عن 180.000 سيارة . و سوف يتزايد هذا العدد ليصل إلى 400.000 سيارة في أفق سنة 2020 و يمثل هذا الإنتاج 100 بالمئة من الإنتاج الوطني للسيارات التي تستعمل وطنيا أو تصدر إلى مناطق خارج الوطن في مقدمتها ألمانيا و تركيا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق