الأربعاء، 27 يوليو 2016

مسجد الكتبية : معلمة إسلامية راسخة في تاريخ المغرب

تختلف المعالم التاريخية في المدينة الحمراء وتعد رمزًا مهما للثقافة المغربية عامة والمراكشية خاصة، ومن بين المعالم القديمة جدًا في مراكش هو مسجد الكتبية الذي يشتق اسمه .
لقد تم بناء جامع الكتبية الأول من طرف الخليفة عبد المومن بن علي الكومي سنة 1147م على أنقاض قصر الحجر المرابطي الذي كشفت التنقيبات الأثرية على بناياته ومكوناته المعمارية.
 ويعتبر جامع الكتبية  من المعالم الإسلامية الراسخة في تاريخ المغرب. يتوسط الجامع الكتبية مدينة مراكش بالقرب من ساحة
جامع الفنا. وتسمية المسجد مشتقة من "الكتبيين"، وهو اسم سوق لبيع الكتب يعتقد أنه كان بمقربة من المساجد.
 أمر بتشييدها الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي بعد سقوط الدولة المرابطية  (مشيدة مدينة مراكش في الأصل على يد الخليفة يوسف ابن تاشفين) وانتقال الحكم للدولة الموحدية، وقد بني المسجد  الأول على أنقاض قصر الحجر الذي هو قصر الخليفة المرابطي على بن يوسف سنة 1147 ميلادية وكشفت التنقيبات الأثرية عن بنايات ومعمار هذا القصر الموحدي، كما  أمر بهدم الجامع الذي كان أسفل المدينة والذي بناه علي بن يوسف، أما المسجد الثاني فقد تم بناءه سنة 1158 ميلادية والبنايتين متشابهتين من حيث الحجم إلا أن قاعة الصلاة بالمسجد الثاني مستطيلة الشكل وتضم سبعة عشر رواقا متوجهة نحو القبلة بشكل عمودي تأخذ شكل حرف (T) اللاتيني وتحملها أعمدة.
صومعة الكتبية من المآثر العمرانية الموحدية (بمراكش) حيث بني جامع الكتبيية الأول المهندس الأندلسي يعيش المالقي بتكليف من الخليفة الموحدي عبد المومن بن علي الكومي سنة 1147م. أما المسجد الثاني فقد تم بناؤه سنة 1158م في نفس الوقت الذي بنيت فيه صومعة حسان في الرباط والخيرالدا في اشبيلية بالأندلس. ويوضح الشكل المعماري للصومعة
 تأثرا بالفن المعماري الأندلسي المتميز بالزخرفة ذات الطابع الإسلامي. وهو يشبه من حيث الحجم البناية الأولى، وينتظم في قاعة للصلاة مستطيلة الشكل تضم سبعة عشر رواقا موجهة بشكل عمودي نحو القبلة، تحملها أعمدة وأقواس متناسقة وتيجان فريدة تذكر بتلك التي نجدها بجامع القرويين بفاس. ويشكل التقاء رواق القبلة بقببه الخمسة والرواق المحوري تصميما وفيا لخاصيات العمارة الدينية الموحدية التي كان لها بالغ التأثير في مختلف أرجاء الغرب الإسلامي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق