الأربعاء، 27 يوليو 2016

المرأة الحسانية: كنز الصحراء

تعتبر المرأة نصف المجتمع, نظرا للأدوار الطلائعية التي تلعبها في بناء المجتمع، ومشاركتها الفعالة في مختلف مجالات الحياة. فالمرأة صانعة التاريخ عندما أنجبت وعلمت وسهرت على العناية بأبنائها، وجعلهم قادرين على الصمود أمام كل العقبات،
فهي تلعب دورا حاسما في البناء الفكري والثقافي فهي: المدرسة،الكاتبة،الإعلامية ،الشاعرة، والمغنية. ..،كما تساهم في المجال الاقتصادي من خلال ولوجها سوق الشغل والتجارة، وقد أثبتت المرأة جدارتها في المجال السياسي حيث تبوأت أعلى المناصب المرموقة في السلك الدبلوماسي فهي: الوزيرة، الناشطة الحقوقية، المحامية، السفيرة.
 فالمرأة الحسانية ( الحسانية الاسم الذي يطلق على ثقافة الصحراء و لغتها ) في المجتمع الصحراوي سواء كانت أم  أو زوجة أو مطلقة  أو كانت أختا وجدة تحظى بقدر عال من التقدير والحظوة والاحترام .
المرأة الصحراوية هي رمز المجتمع الحساني، فهي نصف الأسرة الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وبقيت المرأة الصحراوية متمسكة  بثوابت ومقدسات المجتمع الصحراوي رغم ما طرأ عليها من  تغيرات وانتقالها من حياة البدو إلى الحضر، فهي رمزه الثابت من خلال زيها المعروف "الملحفة" وهو زي تقليدي يحتمه الشرع والعادة على كل فتاة بالغة حيث لا يظهر منها سوى الوجه .
وللمرأة  في الصحراء مكانة متميزة رسختها الأعراف والتقاليد، حيث يقول الشيخ محمد المامي، متحدثا عما تحظى به المرأة الصحراوية  من تقدير واحترام  عند عامة أهل القطر "كأنهن لم يخلقن إلا للتبجيل والاكرام  والتودد لهن، فلا تكليف عليهن ولا تعنيف، فالمرأة هي سيدة جميع ما يتعلق بالبيت من متاع و ماشية، والرجل بمثابة الضيف، ويؤكد هذه المكانة المتميزة للمرأة الصحراوية ما يورده ابن بطوطة من أن النساء في بعض أقاليم الصحراء أعظم  شأنا من الرجال .
فالمرأة في الثقافة الحسانية أو بالأحرى داخل المجتمع الصحراوي تحظى بمكانة متميزة داخل الوسط الاجتماعي وهذا يرجع بالأساس إلى الفهم الصحيح للدين الإسلامي الحنيف وإلى العادات والتقاليد المستنبطة من الثقافة العربية الأصيلة ، فالمرأة المطلقة أو الأرملة مثلا لا تشعر بالدونية ولاتشكو من أي نقص حيث تمارس جميع وظائفها وأدوارها في الحياة اليومية بشكل عادي وطبيعي. فالمرأة الصحراوية لها دور أساس في المجتمع الصحراوي إذ تقوم ببعض الأعمال من ضمنها مايلي: تغزل «اللوبر»، خيط يغزل من صوف الإبل أو الغنم، وهو يستعمل في خياطة «الخيمة»، حيث تخيط المرأة الخيمة قبل أن يثبتها الرجل، الذي يكون في رحلة بحث أخرى عن الماء، وغالبا ما يكون الاستقرار قريبا من منبع مائي، حيث ترد الجمال ويسقي الرحالة الماء حسب حاجتهم للشرب والاستعمال. المرأة تتكلف بالطبخ وجمع الحطب، والإبن يجلب الماء الشروب في «الكربة»، أو «القربة» وهي إناء مصنوع من جلد الماعز أو الإبل، والرجل يرعى البعير ويسقيها، ويصب الماء في «الحيسان» أي «السواريج»، حتى تشرب الإبل كلما أحست بالعطش، كما يحلب الإبل بنفسه، وقد يعوضه الابن البكر إن كان اليوم «يوم تسوق» لأن الأب يذهب لجلب الزاد. إن المرأة الصحراوية إذن، هي رمز المجتمع الصحراوي وضمان استمراريته من خلال إصرارها على المشارة الفعالة إلى جانب أخيها الرجل في تدبير و استمرارية الأسرة وهي نصف المجتمع الذي لايمكن الاستغناء عنه، وتلعب المرأة دورا مهما في حياة الرجل، لذلك تجد الرجل الصحراوي يمجدها، ولا يفوت على نفسه فرصة لسرد مناقبها، وبأنها هي سر «الخيمة» وركيزته.
كما إن المرأة تعد أنموذجا للإبداع في الثقافة الحسانية، حيث برعت النساء الصحراويات في مبدأ المساواة مع الرجال في نظم الشعر حيث أبدعن في قول الغزل إذ وجدن ضالتهن في رمزية الشعر وغموضه للبوح بمشاعر الحب والعشق في مجتمع يعاب فيه على الفتاة الحديث عن العواطف تحت طائلة الممنوع. برز شعر التبراع في البيئة الحسانية بكونه شعرا نسائيا خالصا على مستوى الإبداع موضوعه الغزل، والمخاطب به هو الرجل. إن الشعر النسائي " التبراع" يختلف عن الشعر الذي ينظمه الرجال وكذا ما تبدعه المجموعات الاجتماعية المتخصصة، تقليديا، في الغناء والطرب أي "إيكاون " المسمى "لغن" المتميز عن الشعر العربي الفصيح، وهذا "لغن"، لكي نميزه عن " شعر النساء " التبراع ، هو بالأساس ذكوري ويتكون من "كيفان"، أي بيتين ومن طلعة التي تتكون من ثلاثة أبيات على الأقل. كما يمكن الجمع بين "الكاف" والطلعة ليكونا نصا شعريا مطولا. أما بالنسبة "للتبراع" عند النساء فهو نظم الفتيات المنحدرات من المجموعات المهنية داخل مجتمع البيظان. هذا الإبداع النسائي المسمى "التبراع" : مفرد: تبريعة، وبرع معناه نظم تبريعة، وهو يتكون من تافلويتين: أي قصيدة من بيت واحد، وحسب الباحثة تين- الشيخ كاترين فهو قصيدة صغيرة من شطرين ذات روي واحد ويجمع الدارسون على أنه من الصعب اعتباره من "لغن " أي من الشعر الحساني المذكور آنفا الذي هو من إنتاج الرجال على الأخص. 
رغم ظهور بعض التغيرات التي طرأت عليها من خلال ولوجها لمجالات جديدة كانت محظورة عليها، بقيت المرأة الصحراوية دائما متمسكة بثوابت ومقدسات المجتمع الصحراوي، فهي رمزه الثابت من خلال زيها المعروف ب " المحلفة" وهو زي تقليدي يحتمه الشرع والعادة على كل فتاة بالغة حيث لا يظهر منها سوى الوجه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق