الأربعاء، 20 يوليو 2016

الفريق المغربي الذي اخترع قلبا صناعيا متنوع الوظائف

يعد القلب مضخة ذكية، في كل دقاته، ينتج دما ويوزعه في جميع أنحاء الجسم، بل يمده بالحياة. ولعل القول إن شخصا ما قد مات بسكتة قلبية لأصدق دليل على الدور الذي يلعبه القلب في تحديد مسار الانسان بين عالمي الحياة والموت.
وأمام الشعور الدائم بخطورة المرض، توصل الباحثون المغاربة تحت إشراف الدكتور الطبيب (البروفيسور) وجيه المعزوزي، الى اختراع قلب صناعي بتصميم وأفكار مغربية محضة، متعدد الوظائف، وبأقل تكلفة مما هو عليه الأمر عالميا، واستغرق البحث بشأن ذلك قرابة 6 سنوات بدون توقف, من 1999 إلى 2005.
  وانطلق المعزوزي في عمله أولا باحداث ما اسماه «المختبر الافتراضي المندمج» عبر خريطة انجزها شخصيا عن الباحثين المغاربة في جميع التخصصات، وكذا الكفاءات العلمية الموزعة على كافة المؤسسات.
وقال البروفيسور المعزوزي انه وفريقه فكروا في طريقة جديدة لتجاوز اثار القلب الصناعي المنتشر عالميا، والذي لا يؤدي وظيفته 100% ، حيث توخى الفريق المخترع أن يكون القلب المزروع داخل الجسم وليس خارجه، وأن تكون جميع مكوناته تشتغل في انسجام تام.
وللقلب الصناعي «مايد إن موروكو» ثلاث وظائف بخلاف القلب الصناعي الأميركي أو الأوروبي، الأولى هي زرعه للمريض الذي ينتظر متبرعا لمدة قد تصل الى أسبوعين، وبعدها يزال الصناعي ليزرع الطبيعي، ويصبح المريض في حالة جيدة، والثانية هي الزرع لمريض يعاني قلبه من فشل ويحتاج الى راحة «بيولوجية» إن صح التعبير، قد تصل مدتها إلى 3 أشهر يتعايش فيها الاثنان جنبا الى جنب حتى يسترجع القلب الطبيعي قدرته على العمل، لتتم إزالة الصناعي، ويعود المريض الى حالته العادية، والوظيفة الثالثة تتمثل في كونه يزرع بصفة نهائية مكان قلب المريض لمدة قد تصل الى 5 سنوات أو أكثر حسب طول العمر.
الفريق الطبي الذي تمكن من تحقيق هذا الإنجاز ضم خمسة عشر, وانصب اهتمام هؤلاء على صناعة مضخة آلية تتولى القيام بوظائف القلب وتُسيَّر بمحرك يتم تشغيله عبر موجات مغناطيسية بمعدل استهلاكي للطاقة يتراوح بين ثماني وعشرة وات وقد نجحت المضخة في الحفاظ على مكونات الدم وتدفقه وتفادي التخثر وبلغ معدل ضخ الدم تسعة لترات في الدقيقة الواحدة.
وتكون من خبراء مغاربة هم بالأساس أطباء ومهندسون، بتمويل من المكتب الشريف للفوسفاط، الذي راهن على مجهود وبراعة فريق علمي مغربي قصد إحراز تقدم طبي كبير يتجلى في وضع أول قلب اصطناعي مغربي حمل اسم «أوكباف 1» وهو عبارة عن مضخة للقلب يتم زرعها وتقوم بتعويض عمل القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من فشل كامل في وظائف هذه العضلة نتيجة أمراض قلبية. وضع أوكباف 1 المغرب في خانة «العشرة» (العشر دول التي تمكنت من صنع القلب الاصطناعي) وجعل المغرب يتقدم بلدا كفرنسا في هذا المجال.
 اختراع طبي مغربي لأول قلب صناعي يثبت أن العقل العربي قادر على الانفتاح ورصد التجارب الإنسانية وتسخيرها لمصلحة النماء والتقدم وأنه يحتاج فقط إلى دعم مادي ومعنوي لا توليه الحكومات اهتماما كافيا في وقت يزداد فيه الحديث عن الفساد والمفسدين وتبديد الأموال، ابتكارات عربية تدعو الحكومات والمؤسسات المعنية لدعم رأس المال المبادر وتمويل الباحثين والتركيز على الحلقة المفقودة بين البحث العلمي والتطوير التكنولوجي خدمةً للمواطن العربي والخروج بالعلماء العرب من النطاق الضيق للمختبرات نحو آفاق أرحب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق