الأربعاء، 13 يوليو 2016

كلميم, بوابة الصحراء, تاريخ وحضارة


تعود  الحياة في مدينة  كلميم منذ العصور القديمة، حيث سكنتها العديد من القبائل، وخصوصاً البدو الرحل الذين وجدوا فيها كافة المميزات الجغرافية المناسبة لهم، ومع مرور الوقت, انقسم سكانها إلى فئتين، وهما: البدو المعروفون باسماء حسانية، والقرويون الذين ينتمون إلى القبائل الأمازيغية والتي ساهمت في نشر ثقافتها، وعاداتها، وتقاليدها في كلميم. ظلّت مدينة كلميم تتميز بالتنوع الحضاري حتى تم احتلالها من قبل الاستعمار الفرنسي، والإسباني؛ بسبب موقعها المميّز والذي يربط بين الصحراء، والساحل البحري، وعندما حصلت على استقلالها من الاحتلال الفرنسي صارت تتبع إدارياً إلى أغادير، لتصبح جزءاً من أجزاء المملكة المغربية، فسكّانها العرب الذين رحلوا من مختلف المناطق الأفريقية، ومن ظلوا فيها من أصول أمازيغية تمكنوا من فرض ثقافاتهم على الأفراد الآخرين الذين عاشوا فيها، وحالياً يعتبر كافة سكانها تقريباً من المسلمين، وينتشر فيها أكثر من خمسين مسجداً.
تعد منطقة واد نون من أهم المناطق الحضرية في المغرب والتي عرفت المدنية منذ أقدم العصور, ولذلك فانه رغم قلة المراجع التاريخية , فالآثار الموجودة حتىالآن تؤكد وجود مدن عريقة تدل على حضارة لم يكشف عنها النقاب بعد.
ومن المناطق التي تذكرها كتب التاريخ مدينة لمطه ( قرية اسرير حاليا) التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام ,وحتى أمد قريب فان السكان كانوا يعثرون على أواني طينية وحلي فضية و ذهبية.
وبعدها نشأت مدينة تكساوت (واعرون و القصابي حاليا ) وعاشت هذه المدينة اكثر من ثلاثة قرون , و يذكر أحد الرحالة الفرنسيين عندما زارها في القرن الخامس عشر الميلادي , أنها بلغت ازدهارا عظيما وكانت مركزا تجاريا وصناعيا,إذ كانت بها معامل للنسيج ولصك الفضة ونسج الحريرو كانت بها عندما زارها اكثر من 8000 منزل , و تحيط بها كل القبائل الصحراوية الموجودة حتى الآن و أكثرها من الرحل واغلبهم كان يتكلم بالامازيغية ,والجدير بالذكر أن منطقة واد نون كانت تسيطر على التجارة إلى ما وراء نهر السنغال .
 وتتميز المدينة كذلك بعدة معالم طبيعية كواحات النخيل المنتشرة بكل من جماعة أسرير، تغمرت، فاصك، تغجيجت، إفران الأطلس الصغير الممتدة عبر تراب الاقليم في تناسق بديع، والتي تمثل فضاء ومجالا حيويا لتنمية السياحة القروية والبيئية عبر تنظيم جولات سياحية على متن الإبل أو الدواب مما ساعد على إشراك الساكنة المحلية في تدبير هذا الفضاء البيئي.
اشتهرت كلميم بسوقها الأسبوعي ومنطقة واد نون بمواسمها السنوية الكبرى و كان أكبرها موسم الولي الصالح سيدي محمد بن عمر اللمطي اللمثوني بقرية اسرير, و كانت كل القبائل تحج إليه من شمال المغرب زمن تمبكتو و كاو جنوبا . والجدير بالذكر أن تمبكتو كان يحكمها عامل مغربي حتى النصف الأول من القرن 19 , و أول عامل بهذه المدينة تم تعيينه من طرف المولى إسماعيل .
أما المواسم الأخرى فهي موسم المولد النبوي بمدينة أسا , و موسم سيدي عمر أو عمران بالقصابي , وموسم سيدي الغازي بمدينة كلميم . و في هذه المواسم كانت تعرض جميع المواد المصنعة والغير المصنعة من شاي و سكر و سلاح و زرابي و أقمشة صوفية وغيرها مقابل المواد التي كانت تأتي من السودان الغربي من عبيد و حرير و ذهب و عاج و ريش النعام و عنبر و جلود الحيوانات و غيرها . و السلع كانت تحمل على ظهر الجمال في قوافل كبيرة تسمى اكبارالقافلة و الاكبار يصل عدد الجمال المحملة فيه من 1000 جمل إلى 10000 , وخارج الأسواق الكبرى فان هذه القوافل كانت تصدر السلع عبر ميناء الصويرة.
ساعدت المبادلات التجارية على التقاء أشخاص من أصول مختلفة أغنوا كلميم بالمعرفة و الممارسة الثقافية.
يشكل الترحال و الاستقرار جزءا من حياة المدينة.ويجسد فيها العرب الصحراويون و الأمازيغ قيم التعايش و التسامح
من عصر أكويدير إلى اليوم، حيث الأطلال تغلب على طابع المدينة، عرفت كلميم، بساكنتها الــ 100.000، مراحل تاريخية ساهمت في تشكيل هويتها.
على طرق القوافل القادمة من النيجر و مالي و غينيا و السنغال، شكلت كلميم، مدينة الرجال الزرق و بوابة الدخول إلى المجالات الصحراوية صلة وصل بين شمال و جنوب القارة. وقدأعطى الوجود المرابطي و الموحدي لهذا الملتقى الجغرافي حضورا و دينامية بشرية.
يشهد الموروث التاريخي على بعد ثقافي و معماري أصيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق