بدأ حياته كراعي للغنم, و بدأ مشواره من الصفر, وهو لم يتجاوز ربيعه 15, ليمتد هذا المشوار إلى حوالي 70 سنة, حيث يعتبر أول ملياردير مغربي بثروة تقدر ب 3 مليار دولار, إنه رجل الأعمال والسياسي المغربي ميلود الشعبي.وذلك بمنطقة الشعبة قرب مدينة الصوير، وفي سنة 1930, ازداد ميلود الشعبي من أسرة متواضعة, وتلقى تعليما بسيطا في مسجد بلدته, ثم عمل راعيا للغنم بالشياظمة بضواحي مدينة الصويرة, وفي سن الـ15 ترك المدينة متجهاً إلى مراكش التي استقر فيها لأسبوعين يبحث عن عمل لم يجده، فغادر مراكش إلى القنيطرة حيث عمل في البناء بأجر يومي زهيد، وتدرج خلال مسيرة امتدت لأكثر من 65 عاما في قطاعات حيوية عدة أهمها تجارة الاراضي, والأشغال العمومية.
يحكي ميلود أنه وعندما كان راعي للغنم, أكل ذئب إحدى نعاجه, ولم يستطع العودة للبيت في ذلك اليوم, خوفا من غضب وعقاب والده, فكانت وجهته إلى مراكش, حيث عمل أسبوع واحد في ضيعة فلاحية, فلم يستطع أن يجد فيها عمل, كما أنه أراد الإلتحاق بالجيش, لكن سنة لم تكن تكفي لذلك, فتوجه بعدها إلى مدينة القنيطرة, فاشتغل هناك في ورشة للبناء بأجر يومي, حبث كان يقطع 7 كيلوميترات من مكان سكنه إلى الورشة مشيا على الأقدام ذهابا وإيابا, حبيث كان يبيت في المطبخ عند بيت صغير لأخيه وزوجة أخيه, كما أنه تم طرده من العمل عند صاحب الورشة الفرنسي, لكن إصرار وصبر وإرادة ميلود لم تتوقف, بل كافح وناضل من أجل تحقيق أحلامه وطموحاته, رغم كل الظروف التي مر بها, يقول ميلود الشعبي بفخر وكبرياء: "لقد كانت أسرتي تعيش فقر الصومال، حتى إن أخي توفي متأثرا من الجوع.. ماتت البهائم ومرضت.. 8 سنوات متتالية من الجفاف والعطش عشناها.. لقد كنا نموت من الجوع والعطش".
أمام الظروف القاسية التي عاشها ميلود الشعبي وأسرته في أواخر ثلاثينات القرن الماضي، قرر الشاب النحيف أن يتوه باحثا عن حياة أفضل له ولأسرتة, فانتقل ميلود أولا إلى مدينة مراكش التي لم يمكث فيها طويلا قبل أن يشد الرحال إلى مدينة القنيطرة حيث عمل في البناء كمُياوم بأجر يومي زهيد، لكن دخوله للعمل في هذا المجال كان بمثابة البوابة التي من خلالها سيؤسس أواخر سنة 1948 أول مقاولة في أشغال البناء والإنعاش العقاري، والتي ضمّت عاملين فقط، قبل تتطور المقاولة بشكل سريع رافقه إصرار الشعبي على صناعة مستقبله المهني بنفسه، وعلى طريقته الخاصة التي لا تحتاج لشواهد عليا من جامعات عريقة أو دروس في عالم المال والأعمال، بل إلى "الاكتواء بنار الخسارة وتذوق حلاوة النجاح" يقول الشعبي الذي يصف سر نجاح مجموعته "يينا هوليدانغ" التي توظف اليوم ما يزيد عن 1800 عامل بأنه "نجاح لقوة الإيمان التي يتمتع بها وثقته في الله".
سنة 1963 كانت منعرجا حاسما بالنسبة لميلود الشعبي. في هذه السنة بالذات تم انتخابه رئيسا لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة القنيطرة، وهو ما سمح له أيضا برئاسة جامعة الغرف التجارية والصناعية بالمغرب، حيث نسج العديد من العلاقات التجارية مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب، وهو ما أهله لفهم السوق وحاجياتها، مما ساعده على تنمية ثروته التي تضاعفت ليؤسس سنة 1986 "يينا هوليدينغ" التي تفرعّت عنها العديد من الشركات خاصة في المجال الصناعي عبر GPC المتخصصة في صناعة الكارتون وشركة "سنيب" المتخصصة في البيتروكيماويات و"ديماتيت" و"إلكترتا" المتخصصة في بطاريات السيارات، كما يملك الشعبي سلسلة فنادق "رياض موكادور" و"سواق السلام" دون إغفال فرع "الشعبي للإسكان" وهو فرع من فروع الهوليدانغ المتخصصة في السكن الاقتصادي.
يقول ميلود عن أول صفقاته العقارية, قال إن المشوار لم يكن سهلا أبدا، فمجال المال والأعمال آنذاك كان محتكرا من قبل الفرنسيين، وبعض التجار اليهود، وبعض الأسر المغربية العريقة، وفي الستينات وتزامنا مع استقلال المغرب سعى الشعبي للاستفادة من برنامج "المغربة" فتقدم للاستحواذ على ديماتيت الفرنسية لكن عرضه قوبل بالرفض. فكرر المحاولة بعدها بنحو 20 عاما. وكانت آنذاك الشركة على وشك الإفلاس لكن نجحت المحاولة وتمت الصفقة, ورغم الظروف القاسية التي عاشها ميلود إبان إتمام تلك الصفقة، إلا أن الصعوبات لم تقف أمام طموحاته، فكانت المنعطف الأهم في بناء ثروته, وفي جانب آخر من مشوار الملياردير المغربي ميلود الشعبي يكشف عن حبه للرياضة، فرغم كبر سنه وخضوعه لعملية القلب المفتوح قبل عام، لا يزال يمارس رياضة الجولف المفضلة في جدوله اليومي.
ومع كل هذا المسار الناجح لرجل عصامي لم يدخل المدرسة قط، وليس في ذاكرته صورة لقسم، صنفت مجلة "فوربس" الأمريكية ميلود الشعبي، 83 عاما، في المرتبة الأولى كأول ثري مغربي ينام على ثروة قدرت بـ 2.9 مليا دولار ومركز عالمي بين أغنياء العالم هو 401, وفي سنة 1987 قلدّ المرحوم الحسن الثاني ميلود الشعبي وساما من درجة فارس لما يقدمه للاقتصاد الوطني من خدمات. مكافأة الحسن الثاني للشعبي كانت بمثابة القوة الدافعة له بعد المضايقات التي وجدها من الوزير القوي حينها في الداخلية إدريس البصري.
ميلود الشعبي اليوم هو رئيس "يينا القابضة"، حيث تعد مجموعته من أقوى الكيانات الاقتصادية في المغرب, وتمتلك 17 علامة تجارية وتوظف أكثر من 20 ألف موظف،وقد وحًد الشعبي شركاته في شركة " ينا القابضة " وتعني" ينا" بالأمازيغية أمي, كما قام سنة 2006 باستثمارات ضخمة في مجال الصناعة, قبل التوسع في الإسمنت والحديد والطاقة.
في 16 أبريل الماضي, فارق مليود الحياة عن عمر يناهز 86 سنة بمدينة هامبورغ الألمانية, أثناء رحلة علاجية في ألمانيا، بعد معاناة طويلة مع المرض. لكن قصته ستبقى خالدة للأجيال القادمة’ وأن العصامية و الصبر والطموح والتواضع سر النجاح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق