الخميس، 16 يونيو 2016

" كناوة ", تاريخ موسيقى قادمة من غرب إفريقيا

تنحدر جذور موسيقى " كناوة " أو غناوة" من المجال المعروف سابقا بالسودان الغربي, ( غرب إفريقيا حاليا), وخاصة في دولة مالي وغانا, وقد نشطت هذه الحركة عندما كان الذهب والملح أهم واردات بلاد السودان, إظافة إلى ذلك, شكل الرقيق أهم صادرات المغرب خلال نهاية القرن السادس عشر, خاصة في عهد المولى إسماعيل, فهو إذن صوت إثني إفريقي أصيل, يعرف الكناوي بموسيقاه ورقصاته, لكن تجهل معاني الخطاب الذي يوجهه من خلال حركات وتعابير مشفرة عنوانها الغموض, وأحرفها رموز,تتجلى مجتمعة خلال ليلة الدردبة,  التي هي بمثابة إعلان عام عن الشروع في إقامة الليلة, حيث يطوف خلاله كناوة، في فترة بعد الزوال بمختلف الأزقة و الشوارع والساحات مرتدين "طاقيات" و "فوقيات" مختلفة الألوان مزدانة بالأصداف, و التي
 تبدأ بأولاد بامبارا ثم النقشة والعقبة الموقوف على الكنيري والضرب باليد, فيبدأ المعلم بمقطع يصلي فيه على النبي عليه الصلاة والسلام, ثم يقوم أثناءه كناوة برقصات انفرادية باستثناء "وجبتين" يقوم فيها 4 كناويين برقص جماعي. القسم الثاني من هذا الطقس يسمى بـ "النقشة" توظف فيه آلة "القراقب" إلى جانب الهجهوج ويكون فيه الرقص جماعيا. بعد (الكويو) وبعد استراحة لبضع دقائق تدخل الليلة الكناوية مرحلة ( فتوح الرحبة) يعمل فيها كناوة على توضيب المكان الذي ستجري فيه المرحلة الأخيرة من الليلة لإضفاء طابع القدسية عليه، حيث يتم وضع (طبق) أمام المعلم تحتوي على مختلف أنواع البخور والأقمشة ذات الألوان المختلفة كل لون منها يرمز إلى "ملك" من (الملوك) وتصحب عملية التحضير أذكار وإنشادات ذات دلالة ومعاني متعددة، ليتم الدخول مباشرة إلى القسم الأخير والأساسي من الاحتفال الكناوي والمسمى بـ "الملوك"، وهم في معجم كناوة (رجال الله) أي رجال ربانيون مؤمنون. يرتدي المريدون في هذا الطقس لباسا ذا لون خاص يرمز إلى "ملك" خاص كاللون الأبيض الذي يرمز إلى "ملك" عبد القادر الجيلالي، والأحمر إلى سيدي حمو، والأسود إلى ميمونة، والأصفر إلى الأميرة، والأزرق إلى سيدي موسى.
وبالنسبة لأشهر المدن التي تشتهر بالفن الكناوي, هي مراكش والصويرة, وتعتبر هذه الأخيرة المعقل الرئيسي لكناوة في المغرب, حيث يوجد فيها ضريح " سيدي بلال" المرجع الأعلى و الأب الروحي لكناوة, وقد ساهم عدة فنانون أجانب غربيون في إعطاء إشعاع جديد لهذا الفن الذي ظل مجالها منحصرا في فضاءات شعبية و"مواسم" جماعية بطقوسها الغريبة وأجوائها الليلية، التي جعلتها مرتبطة في أذهان كثيرين بالشعوذة والممارسات الغيبية ومداواة الأمراض النفسية والمس بالجن وغيرها من المعتقدات الشعبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق