زرهون, مدينة جبلية مغربية، تقع قرب مدينة مكناس وتسمى أيضا مدينة مولاي إدريس زرهون، نسبة إلى مؤسس الدولة الإدريسية وتمثل هذه المدينة كعاصمة لأول دولة إسلامية في المغرب, يمتد تاريخ العمران قي منطقة جبل زرهون و سهوله المحيطة الى ما قبل الاسلام بقرون عديدة , وإفريقيا مستقلة عن المشرق منذ القرن السادس الميلادي، ورغم صغر حجمها، إلا أنها كبيرة برمزيتها وتاريخها بالنسبة للحضارة المغربية والمغرب العربي وغرب إفريقيا ككل.
تعتبر مدينة زرهون من أولى المدن العربية في منطقة شمال أفريقيا الامازيغية، ارتبط تاريخها بعهد الدولة الادريسية الاوْرَبية التي حكمت و وحدت مناطق عديدة من بلاد المغرب تحت راية الأمة الاسلامية ذات المشروع الدنيوي والديني والحضاري . فالمدينة تقع على بعد ثلاثة كيلومترات من موقع وليلي ، يحتضنها جبل زرهون الممتد بتلاله ووديانه ... و حيث جُعل القبر ـ الضريح ـ محور الاستقرار والعمران ، امتدت احياء المدينة متشعبة و ملتوية تشعب و التواء تضاريس المنطقة صعودا و هبوطا مع المنحدرات الجبلية ... اذ اتخذها المولى إدريس الأكبر، مؤسس دولة الأدارسة عاصمة لدولته بعد سنة 788 ميلادية، لتمثل بذلك هذه المدينة الصغيرة بحجمها، والكبيرة بتاريخها، عاصمة لأول دولة إسلامية بالمغرب، مستقلة عن المشرق.
الموقع.
تحيط الجبال بمدينة زرهون من كل ناحية، مما جعلها تقع في موقع دفاعي، ولعل ذلك من الأسباب التي جعلت إدريس الأكبر يتخذها عاصمة لدولته الناشئة، إذ كانت محصنة آنذاك طبيعيا من أي غزو بسبب موقعها الاستراتيجي.
وتجاور هذه المدينة مدينة وليلي الرومانية الأثرية والتي يزورها السواح من كل انحاء العالم كما تحيط بها بعض الماثر الرومانية الاخرى أهمها: الحامة التي كانت تمتاز بمياهها الكبريتية. وتعرف زرهون بكثرة اشجار الزيتون و الخروب . اما أهلها فذوو كرم يرحبون بالزوار ويتفانون في خدمتهم.
تعتبر مدينة مولاي ادريس مكناس قطبا سياحيا هاما لما تتمتع به من مآثر عمرانية ومؤهلات حضارية باعتبارها مركزا دينيا وملتقى حضاريا،خاصة بعد الاهتمام الذي شمل تراثها وعمرانها،وبنيت بها المساجد والمدارس والفنادق والحمامات التقليدية،كما شهدت في الآونة الأخيرة توسعا هاما على مستوى بنية الاستقبال،وباتت تتوفر على العديد من دور للضيافة أو ما يسمى "بالرياضات" المتميزة بطابعها التقليدي الذي يشير إلى التربة العربية والإسلامية للمدينة،حيث توفر للسواح مختلف حاجياتهم وجميع الخدمات من إيواء وأكل وشرب. لذلك لا يمكن لزائر هذه المدينة الصغيرة بحجمها والكبيرة بتراثها، والتي لازالت تحافظ على طابعا الروحي وأصالتها، أن ينسى الصور الجميلة لأزقتها العتيقة،ولحظة تذوق حلوياتها التقليدية المهيأة بعين المكان، وشرب الشاي في إحدى المقاهي المحيطة بالساحة العمومية أو تلك الواقعة في أعلى المدينة حيث يوجد "المنظر الجميل" لمدينة مولاي ادريس مكناس.
ومن أهم أحيائها: خيبر, الحفرة, تازكة,القليعة, الدرازات, السبالة.
تستقر "الحامة" الرومانية بين جبال المنطقة في موقع يتميز بهواء نقي ومناظر خلابة، فهذه المعلمة السياحية والتاريخية، التي تشبه "حمام سباحة" توفر ماء دافئاً ممزوجاً بمادة الكبريت ومعادن أخرى، يأتي من أجلها المرضى المصابون بالأمراض الجلدية خصوصاً، كما يحج إليها السكان من مختلف الأعمار للاستجمام والاستمتاع بمائها والمناظر الساحرة المحيطة بها.
تشير الأساطير التاريخية، إلى أن هذه المعلمة التاريخية، شيدها الرومان عند اكتشافهم لها، حينما كان العمال ينقلون الصخور لبناء مدينة وليلي التي تبعد بكيلومترين عن زرهون.
الوصول إلى "الحامة" الرومانية عبر الأقدام، أو عبر وسيلة نقل ما، أمر شاق وصعب، والسبب يكمن في تدهور حالة الطريق الممتلئ بالحفر والأوحال، وذا الممر الضيق، فهذا المتنفس الوحيد للاستجمام لأبناء مولاي إدريس، يعيش على وقع الإهمال والنسيان من كل الجهات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق