تقع مدينة شالة الأثرية على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة المغربية الرباط, ويعتبر الموقع صرخا تاريخيا ي,عود تاريخ بناءها للقرن السادس قبل الميلاد وكان عبارة عن مدينة مقابر, وقد ورد ذكرها عند الكثير من المؤرخين القدامى كمدينة صغيرة تقع على نهر يحمل اسم "سلا كولونيا" (باللاتينية: Sala Colonia) والذي يطلق عليه حاليا اسم واد أبي رقراق. وفي العهد الإسلامي، أصبحت هذه التسمية مقتصرة على المدينة الحديثة الواقعة على الضفة اليمنى للوادي أما الموقع فبدأ يحمل اسم شالة
وتفيد الرواية التاريخية بأن مدينة شالة كانت تدعى فيما مضى "سلا" وتعني في اللغة الآرامية والفينيقية القديمة "الكثرة" وذلك للحركة التجارية والحضرية النشيطة التي كانت تعرفها هذه المدينة.
خلال القرن الرابع عشر حكمت المغرب سلالة المرينيين, وفي عصرهم ازدهرت الفنون والثقافة وتطورت, حيث أن السلاطين المرينيين اعتنوا جيدا بمدينتهم. و أحاطوها بأسوار عالية, وقد حضيت شالة حضيت شالة على عهد السلطان أبي الحسن باهتمام بالغ. أما ابنه السلطان أبو عنان فقد أتم المشروع، فبنى المدرسة شمال المسجد والحمام والنزالة وزين أضرحة أجداده بقبب مزخرفة تعتبر نموذجا حيا للفن المعماري المتميز لدولة بني مرين.
تراجعت شالة مباشرة بعد قرار المرينيين بإعادة فتح مقبرة القلة بفاس، فأهملت بناياتها، بل وتعرضت في بداية القرن الخامس عشر الميلادي للنهب والتدمير لتحتفظ بقدسيتها العريقة وتعيش بفضل ذكريات تاريخها القديم على هامش مدينة رباط الفتح، وتصبح تدريجيا مقبرة ومحجا لساكنة المنطقة، بل معلمة تاريخية متميزة تجتذب الأنظار.
برز اسم سلا في العصر الروماني، وفي المنطقة المحيطة والمجاورة للرباط التي أنشئت في العصر الإسلامي. واستمرت سلا القائمة قبالة موضع الرباط الحالية مزدهرة في العصر الروماني، وحدث أن تقلصت مكانتها بعض الشيء عند ظهور الوندال، ولم تلبث أن استعادت مكانتها في العصر البيزنطي. كانت شالة أهم المدن التي ارتبط بها موقع المدينة التي ستسمى فيما بعد برباط الفتح تاريخياً التي كانت حتى ظهور دولة المرابطين مجرد منطقة فضاء تقع شمالي مدينة شالة وترتبط بها إدارياً وتاريخيا. وبلغت شالة أوج عظمتها في أوائل القرن الثالث الميلادي، إذ كانت المرسى الوحيدة للمراكب الشراعية الرومانية التي تمد الرومان بسائر غلالها الزراعية وتستجلب منها أنواع المتاع وضروب المصنوعات الرومانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق