من المعروف أن القفطان هو لباس شعبي تقليدي ترتديه النساء, لكن الذي لا يعرفه الكثير من الناس هو أنه كان في الأصل حكرا على الرجال, وأصله من بلاد فارس. يعود إلى الموسيقار الأنيق زرياب, ويسمى باللهجة المغربية ب "التكشيطة", والذي تطور مع مر التاريخ ليصبح القفطان حكراً على النساء.
شهد القفطان تغييرات منذ البدء باستعماله في بدايات عهد الإمبراطورية الفارسية، إذ كان يتم ارتداؤه تحت البدلات العسكرية، وكان قماشه الذي كان يحتوي حينها على ألياف من الحرير، يمنع اختراق السيوف إلى أجساد الجنود على أرض المعركة.
وأول مظاهر التأثير على القفطان المغربي ظهرت في كل من فاس وسلا وتطوان والرباط, وذلك عن طريق الموريسكيين المطرودين من الفردوس المفقود في القرن 15م, إظافة إلى اليهود, ولم يعد القفطان مجرد قطعة لباس, بل أصبح رمز وهوية للثقافية المغربية, وقد لفت أنظار وشهية الكثير من المصممين العالميين, أمثال إيف سان لوران وجون بول غوتييه وغيرهم.
وبعد التوسع العربي لشمال أفريقيا، قدموا القفطان معهم، وتقبلت مجموعات مختلفة القفطان وفق ما يناسب ثقافتها وديانتها، وبعد الاستعمار الأوربي تزايد التواصل الثقافي مع الشرق ويدخل القفطان ضمن ثقافة الخزانة الأوروبية، إذ بدأ السفراء الأوروبيون في إسطنبول وخلال الحكم العثماني بتلقي القفطان هدية منذ القرن السابع عشر ورواج القفطان حينها كان جزءاً من "الاستشراق" الذي شهدته الإمبريالية الأوروبية في ذلك الوقت.
وتتميز الخياطة التقليدية للقفطان المغربي بانتمائها إلى مناطق مغربية مشهورة. فالخياطة الفاسية تتميز بأصالة عريقة تمزج بين أصالة الإتقان والخيوط "الصقلية" المترقرقة باللمعان والتي لا ترضى المرأة الفاسية عنها بديلا. وهناك الخياطة الرباطية التي يطلق عليها أيضا الخياطة المخزنية، لأنها تجعل من الثوب قفطانا فضفاضا، كما كانت تلبسه نساء القصر في الماضي.
ويتصف القفطان المغربي بأنه عبارة عن قطعتين من قماش فضفاض.وهو لباس رسمي يلبس في الأعراس والحفلات فوق الدفينة.
أو بقماش أخف منهاوفي وسط الثوب يظهر الحزام او يسمى (المضمة). الدفينة: لباس داخلي من قماش فاخر سميك,السفيفة و العقاد: السفيفة هي الشريط العريض المنسوج على طول الثوب العقاد هي الازرار (جمع عقدة). المضمة: حزام فاخر يلف على الخصر و يظهر بأشكال كثيرة تناسب تصميم القفطان او التكشيطة .
في البداية ظهرت المضمة مصنوعة من الفضة مع قدوم الاتراك للمغرب تحول للذهب مع زيادة الطلب من الأسر الثرية.
والقفطان في الوقت الحالي تطور كثيرا كي يناسب مجريات العصر, وليستجيب لشروط بعض النساء المغربيات, حيث أصبح أقصر وبأكمام أقل اتساعا, وبألوان وزخرفات مختارة, حيث أصبح موضة بالنسبة للمغربيات, خاصة في حضور حفلات الأعراس والمناسبات. وقد اختصت كل منطقة أو مدينة في المغرب بإنتاج أنواع وأشكال مختلفة من القفطان على يد أمهر الحرفيين, ليبقى وإلى يومنا هذا من أهم الملابس التقليدية في المغرب.و عندما بدأ النجوم الأوروبيون بالسفر إلى المغرب والهند في بداية ستينيات القرن الماضي، أعادوا معهم تقاليد الموضة الشرقية باسم النمط الروحي، لتتبنى دور الأزياء هذا النمط للنخبة فقط، لينتشر إلى العامة من الناس في السبعينيات، ولا يزال القفطان وبعد مرور كل هذه السنوات رمزاً للموضة ومناسباً لكل جسد وكل موسم وكل عصر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق