كان في يوم من الأيام وفي سالف العصر والأوان, وفي إحدى أجمل البلدان, في بلاد المغرب الفتان, كان هناك ساقي اسمه حمدان, كان معروفا بأخلاقة الطيبة بين الناس, لصدقة وحبه للمزاح,فسمع به السلطان فأمر وزيره بإحضاره له, فعندما وصل أمره بأنه سيشتغل فقط عنده في القصر, وأن يسقى ضيوفه ويحكي لهم الطرائف التي اشتهر بها, فوافق فورا حمدان, وبشر زوجته بالخير الوفير الذي ينتظرهم, فلبس أحسن ما عنده, وغسل جرته وملأها بالماء, فدخل إلى ديوان السلطان فكان مليئا كعادته بالضيوف, فبدأ يوزع عليهم الماء, وعندما ينتهي كان يجلس أمام السلطان ليحكي له الطرائف والقصص المضحكة ويأخد أجرته ويعود لبيته, واستمر ذلك الحال طويلا, حتى شهر الوزير بالغبط والحسد من المكانة التي أصبح يحتلها عند السلطان, وفي إحدى الأيام, بينما كان الساقي حمدان عائدا لبيته اعترضه الوزير وقال له, " إن السلطان منزعج من رائحة فمك, عليك ان تضع لثاما عند دخولك على السلطان, فوافق الساقي على الأمر.
وفي الصباح ذهب الساقي كعادته إلى قصر السلطان وهو يضع اللثام, استمر على ذلك الحال طويلا, استغرب السلطان من الأمرو فسأل وزيره عن السبب, فأخبره الوزير أنه منزعج من رائحتك الكريهة يا سيدي, فأخبر السلطان زوجته بذلك, فقالت أنه يجب عليه ان يدخله السجن لتجرأه على مقامك, فوافقها السلطان على الأمر.
وفي الصباح التالي, أمر السلطان جلاده بان يسجن من يراه يخرج من قصره بباقة من الورد, وحضر الساقي كعادته يقوم بعمله, وحين حانت لحظة انصرافه أعطاه السلطان باقة من الورد هدية له, وعندما هم بالخروج, التقى بالوزير فسأله من أعطاك هذه الورود, فأخبره أنها هدية من السلطان, فقال له الوزير أعطني إياها فأنا أحق بها منك, وبالفعل أعطاه حمدان الورود وانصرف, وعندما خرج الوزير راه الجلاد يحمل باقة من الورود, فأمسك به وأدخله الزنزانة, وعندما عاد الساقي كعادته ملثما ومعه جرته اسنتغرب السلطان من الأمر ظنا منه أنه في السجن, فقال له :ما حكايتك مع هذا اللثام, فأجابه حمدان " إن الوزير يا مولاي اخبرني أنك منزعج من رائحة فمي الكريهة, فأمرني بوضع لثام كي لا أزعجك, وسأله السلطان: وماذا عن باقة الورود التي قدمتها لك, فأجابه: " إن الوزير أخذها مني مدعيا أنه أحق بها, فابتسم السلطان وقال: فعلا إنه الأحق بها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق