الأربعاء، 6 أبريل 2016

نبذة عن تاريخ مدينة تطوان أو تمودة " مدينة العيون "





في أقصى شمال المغرب, والتي تطل على جبال الريف, تقع مدينة تطوان, بالحمامة البيضاء لقبت, باسطة جناحيها للزائرين, بتاريخها وحاضرها, تحكي تطوان على واحدة من أهم مراحلها التاريخية, فتطوان مثال المدينة التي تطورت مع السنين, تطوان تلك المدينة الضاربة في التاريخ القديم, حيث أنها كانت تسمى في العصر الروماني " تمودة " وفي العصر الإسلامي" تطاوين", حيث أنه وعلى بعد 4 كيلومترات عرب تطوان, وعلى الضفة اليمنى لنهر مرتيل, كشفت الأبحاث الأركيولوجية عن وجود مدينة قديمة, حيث ثم العثور على نقيشة وقطع نقدية كتبت عليها " تمودة", وربما أطلق عليها هذا الإسم لما تدل عليه الكلمة بالأمازيغية, والتي قد تكون مشتقة من ثامدا وتعني بالأمازيغية البحيرة أو المستنقع العميق, أما كلمة تطوان فلا معنى لها باللغة العربية, لكنها تعني بالامازيغية العين أو العيون, وحسب المؤرخ التطواني الفقيه محمد داوود سميت بهذا الإسم لكثرة العيون فيها.
تطوان شهدت عصرها الذهبي في  القرنين 17 و18 الميلاديين وذلك خلال فترة حكم عبد الله الريفي أو سيدي المنظري مؤسس المدينة والذي كان قائد للقوات المجاهدة الأمازيغية التي كانت تساعد الجيش المركزي.
وبعتبر كتاب التاريخ الطبيعي" لبلي الشيخ" المتوفي في 79 للميلاد أقدم مصدر ذكر مدينة تامودة, حيث يقول أنها كانت تطل على نهر صالح للملاحة, كما ذكر توفرها على ميناء لم يعد له أثر اليوم, وقد وجدت بالمدينة بقايا اثار تدل على المستوى الحضاري الذي بلغته المدينة خلال القرنين الأول والتاني قبل الميلاد, خاصة في طريقة ومواد البناء حيث استعملت أحجار سميكة ومصقولة,  وكذا في طريقة تصريف المياه النابعة من الجبال المجاورة.
بعد أن ظلت مجهولة وغارقة تحت الأنقاض, جاءت الأبحاث الأركيولوجية لتخرج ما تبقى من تاريخ المدينة الدفين, وتجهر ببعض أسرارها, حيث ام اكتشاف نقييشة صخرية تؤرخ لاخر مراحل المدينة التي كانت ضحية حرب أدت إلى وفاة اخر ملوكها الأمازيغ " ماسينسيا" في القرن التاني قبل الميلاد واحتلالها من طرف الرومان لتصبح مستعمرة رومانية حتى القرن الخامس للميلاد حيث تم اخلائها نهائيا. فكل اللقى والنقائش والقطع التي تم العثور عليها توجد في المتحف الوطني لتطوان, والذي من شأنه ان يفتح أبوابه للسياح والباحثين, لجعل المدينة قبلة سياحية وثقافية وإثراء الثرات الثقافي والحضاري للحمامة البيضاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق