في 11 أكتوبر سنة 1969, ولدت الباحثة المغربية مريم شديد بمدينة الدار البيضاء, وتحديدا في الحي الشعبية درب السلطان, حيث ترعرعت رفقة إخوتها الخمسة وأبويها, من أسرة فقيرة, حيث كان أبوها يعمل حداد بينما كانت أمها مهتمة بالخياطة والطبخ.
مريم شديد ليست ككل النساء, بدأت مسارها الدراسي بمدرسة الفكر العربي الموجودة بأحد زقاق حيها, حينها لم يكن يتجاوز عمرها الخامسة، بعد ذلك انتقلت إلى التعليم الابتدائي وبالضبط بمدرسة المزرعة الخاصة بالبنات فقط، ثم إعدادية المنصور الذهبي قبل أن تلتحق بثانوية صلاح الدين الأيوبي للبنات أيضا. تحصلت على إجازة في الفيزياء من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ثم بدأت في تحضير الدكتوراه في جامعة نيس سنة 1994، والتحقت بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي كمهندسة فلكية, اشتغلت مريم شديد أستاذة بكلية العلوم بنيس.
مريم شديد" التى كانت مولعة بالفلك وصممت على دراسته رغم عدم وجود هذا التخصص بالجامعات المغربيّة أعطت لنا مثالاً حياً للمرونة التخطيطية مع ثبات الهدف النهائي, فقد قررت دراسة الرياضيات أولاً ثم الفيزياء و هى تضع نصب عينيها أنها إنما تدرس هذه العلوم لتجهيز نفسها لدراسة العلم الذى تعشقه لاحقاً , و بالفعل كان لها ما أرادت عندما تحصلت على المنحة التى سعت لها فى جامعة "نيس" الفرنسيّة.
بدأ اهتمامها بالفلك عندما أعطاها أخوها الأكبر منها بستة عشر سنة كتابا عن الجاذبية باللغة الفرنسية وهي لمة تتجاوز الثانية عشر, لكن رغم الفقر والظروف الصعبة التي عاشتها مريم, إلأ أنها استطاعت أن تتخطى كل تلك العقبات, لتقودها مغامرتها في القطب المتجمد الجنوبي حيث كانت أول عالمة فلك أنثى في العالم تصل إلى هذا المكان الأسطوري, في مجال ظل لسنوات حكرا على الرجال, لتجعل العلم المغربي يرفرف، كأول علم عربي فوق القارة المتجمدة, كما تم تكليفها بالإشراف على برنامج ضخم يتعلق بمهمة فضائية معقدة أطلق عليها اسم COROT. وغاية هذا البرنامج هو رحلة استكشافية للنجوم مثل الرحلة الاستكشافية التي قام بها كريستوف كولومبوس لأمريكا وكذا من أجل دراسة زلازل النجوم, كما أنها كانت تعمل فى أحد مطاعم "نيس" لمدة إثنى عشر ساعة يومياً و تدرس فى الجامعة لسبع ساعات و كانت لا تنام إلا ما بين 4 و 5 ساعات يومياً لثلاثة أعوام متواصلة .... هذه الفتاة.... إنما تجسـّد معنى العزيمة و الإرادة و التصميم و المثابرة.
والجدير بالذكر أن مريم اختيرت سنة 2008 ضمن قائمة " دافوس" للقادة الشباب الأبرز في العالم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق