الاثنين، 11 أبريل 2016

جامع المنصور. من أمجاد المسلمين في الفردوس المفقود





 تعتبر مدينة إشبيلية في إسبانيا من أعظم المدن الأندلسية أيام حكم المسلمين, حيث تعتبر من أهم مراكز الحصارة والثقافة الإسلامية في  الأندلس, وقد بلغت إشبيلية عظمتها أيام الموحدين, وخاصة في عهد كل من أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن وابنه أبي يوسف يعقوب المنصور, (580-585ه), حيث ازدهرت فيها الحضارة والعمارة, و أُنشِئ في المدينة منذ تأسيسها في العصر الإسلامي مسجدان جامعان..
الأول هو مسجد ابن عديس, الذي بناه عبد الرحمن الأوسط سنة 213 هـ , وما زالت بقاياه ظاهرة حتى اليوم، وإن كانت تقوم عليها كنيسة سان سلفادور، أما المسجد التاني فهو المسجد الجامع بالقصبة, الذي بدأ العمل في بنائه في شهر رمضان المبارك من عام 567هـ, والذي أسسه أبو يعقوب يوسف, وعليه تقوم  اليوم كاتدرائية إشبيلية. لمـا خلفـه ابنـه أبـو يوسـف يعقـوب أمر والي إشبيلية بالإشراف على إتمام مشروع أبيه وإكمـال بنـاء مئذنـة تجاوز في ارتفاعها مئذنة قرطبة، ولم يتم المئذنة إلا بعد انتصار أبي يوسـف يعقـوب المنصـور على جيوش قشتالة  فـي موقعـة الأرك فـي 10 يوليـو عام 1195م/ 591 هـ. وارتفعت المئذنة في رشاقة مشرفة على سهول إشبيلية. ويزين كل جـدار مـن جـدران المئذنـة شـبكتان من المعينات البارزة تختلف في كل وجه من وجوها، وتحتل المنطقة الوسطى بين الشبكتين أقواس متجاوزة ومفصصة في غاية الروعة والجمال. ثـم أمـر" أبـو يوسف" بصنع التفاحات الأربع المذهبة لتتوج المئذنة، ورفعت في السفود البارز بـأعلى قبة المئذنة، ثم أزيحت عنها الأغشية التي كانت تغطيها في احتفال حضره الحاكم وولـي عهـده النـاصر وجميع بنيه وأشياخ الموحدين والقاضي وأعيان المدينة، وذلك في ربيع الآخر عام 594 هـ/ 1197م. فبهرت ببريقها ولألأتها عيون الحاضرين.
رغم غروب شمس الإسلام عن بلاد الأنداس, إلا أن حضارتهم لا زالت شاهدة على المجد والرقي الذي بلغة المسلمون في الفردوس المفقود, فقد خلفوا حضارة وتاريخا لن يمحى من ذاكرة العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق