الاثنين، 18 أبريل 2016

شمهروش... قصة ملك ملوك الجان في المغرب







لطالما كانت الخرافات والأساطير تشكل جزءا مهما من الموروث الشفهي للمغاربة, فحكايا الجن  والغول وغيرها لا زالت تروى للأجيال الحالية, ومن القصص الغريبة التي تنتشر في المغرب قصة "شمهروش" أو " شمهورش", ملك الجن أو قاضي قضاة الجان حسب وصف بعض المتأثرين,  وما يزال البعض يعتقد بجدوى الاحتكام إلى الجن لحل ما يعانون منه من مشكلات، وفي المغرب يوجد في عمق جبال الأطلس الكبير مقام لملك من ملوك الجن يتوافد عليه من ينشدون سماع حكمه.
إن اللجوء إلى هذه " المحكمة"  يستلزم المشي على الأقدام أو على ظهور البعير عبر طريق أفعوانية تمتد لنحو عشرة كيلومترات، وإذا كان زاد الرحلة يختلف حسب نية زوار المقام، فإن زمنها يمتد لنحو ساعتين عبر مسالك تتخلل جبالا شامخة سرعان ما تطأطئ قممها رويدا أمام "جبروت" جبل توبقال الذي ينتصب وعلى رأسه إكليل من السحاب, في  عمق جبال الأطلس وتحديدا فى  منطقة إمليل، التي تبعد عن مراكش حوالي 60 كيلومتر, قرية صغيرة تعيش في سكينة مريبة في كنف سفح جبل توبقال الشهير, بعيد "محكمة" ملك الجان "سيدي شمهروش"، نجد بلدة رابية فوق واد يتدفق ماء عذبا، وهناك محلات مصطفة لبيع الأغذية والملابس، وأخرى متخصصة في مستلزمات الطقوس الخاصة بالزيارة كالشموع وماء الزهر والبخور، وعند أقصى البلدة صخرة مطلية بالجير الأبيض، تنتصب قربها صومعة مسجد تؤدي إليه قنطرة صغيرة بالقرب منها لافتة كتب عليها بالعربية وترجمة فرنسية "خاص بالمسلمين".
 يكاد عرش "شمهروش" أشبه ما يكون بقبر صغير مغطى بإزار أبيض، لكنه في الحقيقة ليس إلا صندوقا حديديا في حفرة تحت الجلمود الكبير، يترنح فيها زوار بهم مس من الجن، وكل مصاب يفصح عما فيه بمجرد ولوج المقام,  وضريحه عبارة عن قبة غير نظامية بيضاء, تعلوها أعلام بيضاء وخضراء, تحيطها جبال موحشة تضم بين جنبات صخورها أسراب من الغربان المسكونة بحسب ما يعتقد القائمون على المكان, فحسب الأسطورة, فهو الموكل من قبل كل ملوك الجان بعقد أكبر المحاكمات, وجلسات محكمته قوية جدا ولا يتخلف عنها اي ملك جن ارضي ولا حتي شيطان, بل حتى إبليس نفسه لا يحضر جلسته, كما أن شهرته تجاوزت الحدود, حتى وصلت إلى دول الجوار, في زمننا هذا لا يبدو لمثل تلك المعتقدات المشابهة لمحاكم الجن محل من الإعراب، إلا أنها راسخة عند بعض الفئات وتبقى أمورا مسلما بها، ولا يجوز بأي حال من الأحوال التشكيك في صدقيتها، خوفا من أن يجر ذلك عليهم لعنة أو سخطا يقلب حياتهم رأسا على عقب, لكنها تبقى مجرد خرافات لا يقبلها لا عقل ولا منطق, إنها تجارة الأوهام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق