الثلاثاء، 12 أبريل 2016

" الكراب", ملاذ العطشى الأول في الأسواق




يتميز ومنذ القديم بزيه المزركش المتميز, حيث يظهر بسرواله الأحمر التقليدي وبلغته الفريدة و ناقوسه الصغير الذي ينادي به على المارة, وقبعته التقليدية  الشبيهة بقبعات المكسيك, والتي تقيه من حر الشمس, (وقربة)  كبيرة مصنوعة من جلد الماعز مزينة بقطع نقدية قديمة وبعض الإكسسوارات التقليدية تعلق عليها كؤوس نحاسية بأحجام مختلفة,  وهو ينادي " ها شريبة د الماء شكون لي بغا يشرب أبرد أعطشان ", والهدف من شربة الماء هو درهم و كلمة شكر ودعوة.
أكواب الماء النحاسية أو الترابية والماء المعدني البارد يجعل منه ملجأ  لكثير من الناس عند اشتداد الظمأ في الأسواق والشوارع, إنه ساقي الماء أو " الكراب " في الثقافة الشعبية المغربية, والذي كان يظهر في كثير من اللوحات الفنية لكبار الرسامين الفرنسيين في القرن الماضي, باعتباره شخصية نمطية جذابة في حياة الناس اليومية, ولقد ساهمت معتقدات محلية في السابق في رفع أسهم "الكراب" ومنها أن شرب النساء الحوامل من قربة " الكراب" سيجلب لها ولمولودها السعادة, لكن هذه الأفكار بدأت تنقرض شيئا فشيئا, فلم تعد بالنسبة للنساء الحوامل عادة شرب ماء الكراب, رغم ذلك مازالت النساء المسنات يحافظن على هذه التقاليد ولديهن الحنين  للشرب من النواقيس النحاسية والمياه الباردة. لكن" الكراب" يغيب في فصل الشتاء لقلة الزبائن, وبالتالي قد يتحول البعض منهم إلى التسول, والبعض الاخر يلجأ إلى التقاط الصور مع السياح مقابل المال, فلم يعد " الكراب " له مكانته وقيمته في الحياة اليومية كما في السابق, فالمهنة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإنقراض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق